أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
20
رسائل آل طوق القطيفي
واقعاً في جميعه . بل يجوز أن يقع في بعضه ك - ( سرت شهر رمضان ) . وهذا مذهب سيبويه والجمهور . قال الصفّار : ( ذكر سيبويه أن من المعدود أسماء الشهور كالمحرّم وصفر ، وأن كلًا منها صار اسماً لثلاثين يوماً لإضافته إلى الثلاثين . فمعنى ( سرت المحرّم ) : سرت ثلاثين يوماً . فيكون جواب ( كم ) . و ( سرت شهر المحرّم ) ، معناه : وقت المحرّم . وخرج الشهر عن أن يكون اسماً لثلاثين يوماً ، وإنّما يكون على وضعه الأصليّ وهو الوقت ، فشهر المحرّم بمنزلة وقت المحرم ، فهذا مختص يصلح جواباً ل - ( متى ) . وفرّق بين المحرّم وشهر المحرّم بكون الأوّل عدداً والآخر غير عدد . ولم يخالف في ذلك إلَّا الزجّاج فزعم : أن المحرّم كشهر المحرّم . قال الشارح : ( ومقتضى كلام المصنّف جواز إضافة ( شهر ) إلى جميع أسماء الشهور ، وهو قول أكثر النحويّين . وقيل : يختصّ ذلك بما في أوّله ( راء ) وهو الربيعان ورمضان ، ولم يستعمله العرب مع غير ذلك . وقد تستعمله مع ذي القعدة ) . هذا كلامه ، وصدره يقتضي جواز إضافة ( شهر ) إلى رجب ، وآخره يدفعه ) ، انتهى كلام الدمامينيّ ملخصاً . والأرجح عندي إلَّا يكتب إلَّا ( لكذا ليلة خلت ) في كلّ الشهر ؛ إذ لا علم للكاتب بما بقي من الشهر حتّى يجزم [ به ( 1 ) ] ، اللهم إلَّا أن يقال : إذا توالت أربعة مضت قبل شهر التاريخ ناقصة بيقين . ويعوّل على ما قاله أهل الحساب من عدم إمكان توالي أكثر من ذلك في التمام والنقصان ، فيسوغ له حينئذٍ أن يجزم بما بقي . وليس الأصل التمام بل النقصان ، إلَّا إن هذا مبنيّ على العموم في الشهور ولسائر المؤرّخين ، فلا يبنى على اصطلاح الفلكيّين ، فتأمّل . وفيما عزاه للأكثر تأمّل ، وفيما نسبه للزجّاج قوّةٌ إن لم يثبت الإجماع على خلافه ؛ لأنّ إجماع أهل كلّ فنّ حجّة كما بيّناه في رسالة ( الإجماع ) فتدبّر .
--> ( 1 ) في المخطوط : ( عليه ) .